السيد مصطفى الخميني
51
تحريرات في الأصول
غير ارتباط بينه وبين الفعل المتجري به ، نظرا إلى أن التجري من الأمور الجوانحية ( 1 ) . ومنها : ما نسب إلى " الفصول " وهو الاستحقاق والحرمة الشرعية ، لأجل العنوان الطارئ عليه ، ولكن ذلك في صورة مغلوبية الملاكات الواقعية بالنسبة إلى ملاك التجري ، فربما يكون بالعكس ، فيكون الفعل باقيا على حاله الأولية ، وذلك كما إذا اعتقد خمرية ماء ، ثم تبين مائيته المباحة ، فإن الغلبة مع ملاك العنوان الطارئ ، ولو تبين أنه كان يجب شربه فربما يبقى الفعل على حاله ( 2 ) . ومنها : الحرمة الشرعية مطلقا ، نظرا إلى أن ملاك التجري أقوى دائما بالقياس إلى تلك الملاكات ، وذلك لأن قبحه ذاتي لا يختلف بالوجوه والاعتبارات ، كقبح الظلم وحرمته ، فيكون المتجرى به حراما ولو كان بحسب الواقع واجبا ( 3 ) . ومنها : أنه حرام حسب الأدلة الأولية ، لا الاستكشاف العقلي ، فلا يهمنا أن يكون قبيحا ، أم لا ، أو يسري قبحه إلى الفعل وجودا ، أو لا يسري ، وعلى السراية يسري إلى ذات الفعل ، أم لا ( 4 ) . ومنها : أن التجري تارة : يكون في الموارد التي لها الإضافة إلى الخارج ، ويكون هناك الفعل المتجرى به ، كما في التكاليف التي لها متعلق المتعلق ، نظير شرب الخمر ، وإكرام العالم . وأخرى : لا يكون له الفعل المتجرى به ، كما إذا اعتقد وجوب صلاة الجمعة ،
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 337 . 2 - الناسب هو الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 1 : 10 ، لاحظ الفصول الغروية : 431 / السطر 39 . 3 - نسبه في بحر الفوائد إلى الأكثرين : 16 / السطر 30 ، وفي أوثق الوسائل : 23 / السطر 29 إلى المشهور . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 207 .